سعيد الشوادفي


منتدي عام
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 في حقل الالغام الحلقة الثانية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
امير الرومانسيه
Admin
avatar

عدد المساهمات : 387
تاريخ التسجيل : 20/08/2009
العمر : 32

مُساهمةموضوع: في حقل الالغام الحلقة الثانية   الثلاثاء يناير 19, 2010 11:34 am

الشرق الاوسط تنشر مذكرات أول رئيس للحكومة العراقية بعد سقوط صدام

بغداد: معد فياض
* في هذه الحلقة الثانية من مذكرات اياد علاوي، التي سجلتها معه «الشرق الأوسط» يتحدث رئيس الوزراء العراقى السابق عن تسبب الحاكم المدني الاميركي السابق للعراق بول بريمر في مشاكل كثيرة، وكيف ان الحكومة المؤقتة تسلمت خزينة البلد خاوية، وعن مراحل تسلم السيادة. وُذكر علاوي بانه أول من اطلق صفة الدكتاتور على بريمر، فيرتشف قهوته المرة ويواصل حديثه قائلا:
* بريمر كان يتصرف على مضض وكان يكابر. وللحقيقة اقول لم اكن المعترض الوحيد، او الوحيد الذي سمى بريمر دكتاتورا. وانصافا للحقيقة اذكر ان الاخ مسعود بارزاني ايضا هاجم تصرفات بريمر في اكثر من مناسبة وبشدة. صدامنا مع بريمر لم يكن مبنيا على مصالح شخصية بل من اجل العراق والعراقيين. كانت رؤية بريمر مبنية على خطأ.

دعني أكشف ما يلي، قبل انتقال السيادة تم تشكيل مجلس وزراء. وبعد جهد بذلته الامم المتحدة والاخضر الابراهيمي مع مجلس الحكم وبمشاركة الكيانات السياسية خارج المجلس صار توافق بالاجماع ان اكون رئيسا للوزراء وسمت القوى السياسية مرشحيها للوزارة واختارت السلطات الاميركية ايضا وزراءها وانتقلت السيادة عمليا يوم 28 يونيو (حزيران) بدلا من اول يوليو (تموز)، وكانت الوزارة تقريبا مشكلة منذ الاول من الشهر ذاته، وكان هناك تقريبا لقاء يومي بيني وبين بريمر وحسب جدول العمل كنت احضر معي الوزراء المعنيين. مثلا اذا كان اللقاء بخصوص المالية فيحضر عادل عبد المهدي، كان وزيرا للمالية، وسنان الشبيبي محافظ البنك المركزي. واذكر بوضوح، وهذا مثبت في الوثائق الرسمية، اني قلت لبريمر كيف تعطون تحت سلطاتكم صلاحيات واسعة لمجالس المحافظات؟ وأنا افهم ان السلطات الاستثنائية يمكن ان تعطى في ظل حكومة عراقية وتحت السيادة العراقية وفي ظل تفاهم وطني وسياسي للعراقيين. فكيف تعطون صلاحيات بحيث لا يسيطر عليها المركز وقبل ان توضع قوانين، والى اين تريدون المضي في البلد؟

النقاش الثاني الذي حدث وشابه توتر هو عندما قلت له انتم جئتم وقررتم مسألة اجتثاث البعث. وأنا لا أدري مع اية جهات عراقية اتفقتم على ذلك، ونحن لسنا مع التخفيف عن المجرمين بل العكس نحن مع القبض عليهم والاسراع بمحاكمتهم وانزال اقصى العقوبات بهم. لكن هيئة الاجتثاث اصبح عدد اعضائها اكثر من 900 شخص، وتطارد القاصي والداني حتى الذين لا علاقة لهم بالبعث.

المسألة الثالثة كانت تتعلق بالاموال. فالمعروف ان الميزانية العراقية تبدأ في بداية كل عام وكنا وقتذاك في منتصف العام، في شهر يونيو (حزيران) من غير ان تكون هناك ميزانية مخصصة للبلد.

اعترف بريمر بأن تناوله لهذه القضايا الثلاث، كان خطأ، فقلت له كيف ستعالج هذه الاخطاء. فقال: انا لا أستطيع معالجتها كليا لكنني سأصدر قرارات اسماها IN HOUSE ORDERS تتعلق بموضوع اجتثاث البعث وترشيد تصرفات الهيئة، كما انه خفض صلاحيات مجالس المحافظات حتى لا يصل البلد لحالة انفلات، اذ تحولت المجالس الى حكام مع بريمر.

أما ما يتعلق بالاموال التي صرفت من غير تفاصيل، فقد رفضنا تسلم اية ملفات حولها، وكان في الاجتماع عبد المهدي والشبيبي وقلت لهما لا يجوز تسلم هذه الملفات التي لا علاقة لنا بها. اذا قدموا تفصيلات حول طريقة صرف الاموال فسوف نتسلم الملفات، واذا لم يقدموا اية تفصيلات فلن نتسلمها.

نحن عمليا باشرنا مسؤولية ادارة الدولة في الاول من يوليو (تموز) وكانت ميزانية الوزارات غير موجودة، والحقيقة ان الاخوين عبد المهدي والشبيبي بذلا جهودا كبيرة لتوفير الاموال، ولاننا لم نتسلم ملفات الصرف للنصف الاول من الميزانية فلا نعرف كم من الاموال صرفت او نقلت الى خارج العراق او كم دخل الى البلد. هذه كانت مسؤولية اللجنة المالية في مجلس الحكم وكان وزير المالية وقتذاك رجل فاضل اسمه كامل الكيلاني وكان محسوبا على المؤتمر الوطني وكان الاخ احمد الجلبي هو رئيس اللجنة الاقتصادية وهم يعرفون اكثر منا عن هذه الاموال اين ذهبت وأين دخلت.

(في حديث للجلبي مع «الشرق الأوسط» نشر في 25 اكتوبر (تشرين الاول) 2005 بهذا الصدد، قال «انا اختلفت مع الاميركيين عندما كنت في مجلس الحكم لأنني كنت أثير مسألة تصرفهم بأموال العراق وكان بريمر ينزعج مني، وهنا احيلك الى تقرير عضو مجلس النواب الاميركي هنري واكسمن الذي يذكر فيه ارقاما خيالية، وقدمه أخيرا الى الكونغرس، وهناك عدة ارقام منها ان ما دخل الى صندوق تنمية العراق من اموال العراق في عهد بريمر وهو 23 مليار دولار صرف منها بريمر بتوقيعه المنفرد 20 مليارا. هذا مثل واحد وهناك مشاكل كثيرة في هذا الموضوع»).

أعود وأؤكد انه عندما انتقلت السيادة الى العراقيين وتحملنا نحن في الحكومة مسؤولية البلد كانت نصف الميزانية منتهية (مصروفة) وليست هناك اية اموال في خزينة الدولة. الاموال كانت ما تزال تأتي عن طريق صندوق خاص بالامم المتحدة. بالتأكيد.. بالتأكيد نحن رفضنا تسلم الوثائق التي تتعلق بالصرف المالي في عهد بريمر.

كان بريمر يقول مثلا: نحن صرفنا مليار دولار على الموضوع كذا، طيب يجب ان تكون هناك تفصيلات حول طريقة صرف المليار، وكيف ومتى. لهذا لم نوقع على أي شيء واعتبرناها جزءا من مسؤولية الاحتلال، ونحن غير مسؤولين عن اي فلس صرف في المرحلة الماضية.

بلا شك كان هناك تلاعب كبير بالاموال من قبل بعض الوزارات في عهد بريمر، ولم تكن هناك رقابة مالية او اية رقابة اخرى. وبريمر كان منشغلا بالموضوع السياسي العام وليس بتفاصيل الحياة اليومية وأمور الميزانية وكانت هناك حالة من الفوضى مستشرية في بعض وزارات الدولة وليس جميعها.

وكانت هناك قوى وشخصيات عراقية تؤمن بالاجراءات التي اتخذها بريمر. وقامت هذه القوى باسداء النصح للحاكم الاميركي ودفعت باتجاه تنفيذ هذه الاجراءات. وهذه القوى ما تزال تنادي بهذه الطروحات. بطبيعة الحال كنا نحن الصوت الوحيد الذي وقف ضد ما يحدث وما حدث، ثم صارت هناك اصوات كثيرة تنادي بما كنا نحن نريده وهو عدم حل الجيش العراقي والدولة واجتثاث البعث. في مجلس الحكم كانت تربط بريمر علاقات مميزة ببعض الاخوة وكان يلتقي معهم ويتعشى في بيوتهم وهذا التقارب لم يحدث بيني وبينه. المرة الوحيدة واليتيمة التي جاءني فيها بريمر ليتعشى معي هنا في بيتي، كانت معه لجنة من الاميركيين وكانت الجلسة بمناسبة مناقشة موضوع تشكيل الحكومة العراقية الاولى، حيث جاء لاخذ وجهة نظري في الموضوع. وهذه هي المرة الاولى والاخيرة التي دخل فيها بريمر الى هذا البيت بينما كان يلتقي بكثرة مع الاخرين، ولا اعني هنا انه كان يلتقي جميع اعضاء مجلس الحكم بل كان هناك الكثيرون منهم لم يلتقوا به على المستوى الشخصي. بل العكس من ذلك، كان مثلا الدكتور محمود عثمان (شخصية سياسية كردية مستقلة) غالبا ما يثير الزوابع في وجه بريمر. وهو (عثمان) ما يزال يثير الزوابع. لكن هناك آخرين كانت لهم علاقات متميزة مع بريمر، وهذا لا يضر، ما يضر هو تبني افكار شخصية بمعزل عن مجلس الحكم، لم تناقش في المجلس وبالتالي فرضها علينا وعلى الوضع العراقي، وأدت نتائجها وتداعياتها الى تأثيرات سلبية على عموم وضع البلد وأهمها مسألة حل الجيش والدولة، واقرار قانون اجتثاث البعث.

ولا أريد ذكر اسماء المسؤولين الذين كانوا مقربين من بريمر. ولكن اذا عدتم الى الطروحات والتصريحات للقوى السياسية حينذاك ستجدونها كلها منشورة وستعرفون ماذا كانت وجه نظر المؤتمر الوطني او وجهات نظر الحزب الشيوعي او الوفاق او وجهات نظر الاخوة الاكراد.. ستجدون وجهات نظر الجميع ونحن في العراق لا نستطيع ان نتكتم على سر وكل شيء مكشوف والمواقف والاتجاهات معروفة.

انا مثلا عندما نشرت مقالا في صحيفة الـ«واشنطن بوست» اهاجم فيه الادارة الاميركية قائلا «انه من الكفر ترك العراق في مهب الريح، بلا جيش وبلا اجهزة أمنية وحكومية»، وطالبت بعدم الاساءة للجيش العراقي الذي لا يمكن تلخيصه في صدام حسين. وقد اثبت التاريخ وجهة نظري. جيش العراق هو جيش العراق، وكان ينفذ الاوامر التي تصدر له وهناك الآلاف من منتسبي هذا الجيش استشهدوا من اجل العراق، وأعدم العديد منهم. وهناك من اعتقل وتعرض للتعذيب. وعندنا في حركة الوفاق العشرات من الضباط الذين كانوا من قيادات الجيش العراقي، ويحملون رتبا عالية اعدمهم صدام حسين بسبب مواقفهم السياسية المعارضة لنظامه. وحركتنا منحت شهداء ومنهم الشهيد اسامة الياور الذي كان عضوا في قيادة القوات المسلحة، وفي نفس الوقت كان عضوا مؤثرا في حركة الوفاق الوطني العراقي بشكل سري، وللأسف ارتكب ابن عمه خطا غير مقصود وكان فيه نوع من الاستعجال والغباء مما أدى الى كشفهما واعدامهما معا. لقد اتصلنا بضباط في الجيش العراقي قبل الحرب ووجهناهم بعدم المشاركة في الحرب الاخيرة وعدم مشاركتهم في حماية صدام حسين، واحدهم كان مسؤول حمايتي وحماية الحركة، وكنا قد زودناه بهاتف ثريا للاتصال وتبليغه توجهاتنا، وكان نظام صدام قائما وقتذاك ولو تم اكتشاف امر وجود جهاز الثريا معه لتم اعدامه. هناك ايضا ابراهيم الجنابي عضو المكتب السياسي لحركة الوفاق الذي كان يعمل في الصحراء الغربية وفي جميع مناطقها حيث دار ولف كثيرا في الصحراء ومعه مجموعة من ضباط الجيش العراقي الشباب. وهو أول من استقبلنا على مشارف مدينة الرمادي عندما دخلنا العراق تحت ظل القصف وأجواء الحرب. اذن من غير المعقول ان نعمم ونقول ان هذا جيش صدام ويجب حله. هذا غير صحيح. ولو كان الجيش العراقي قد اختار ان يحارب ويقاوم لحماية صدام لما دخلت القوات المتعددة الجنسيات بهذه السهولة، لكن الجيش العراقي كان ضد نظام صدام وعمل على التخلص منه. كل شعب عريق يفتخر بجيشه وبانجازات قواته المسلحة، لهذا اعتبر ان موضوع حل الجيش العراقي محزن وقد أثر كثيرا على الاوضاع الأمنية في العراق وما نعيشه اليوم من سوء الاوضاع الأمنية هو احد تداعيات قرار حل الجيش. (في حديث لعلاوي لـ«الشرق الأوسط» نشر في 21 سبتمبر(ايلول) الماضي «طالب بتشكيل لجنة للقصاص من البعثيين الذين أجرموا بحق الشعب العراقي». وقال علاوي إن «هناك بعثيين اقترفوا جرائم قتل واضطهاد وتعذيب بحق مواطنين عراقيين ويجب إحالة هؤلاء الى القضاء العراقي لينالوا جزاءهم العادل»). يؤكد علاوي على ان «فكرة البعث انتهت. انا كنت عضوا في حزب البعث وتركته منذ سنوات طويلة. البعث انتهى كفكر وتنظيم لكن سياسة الاجتثاث بدأت باعادة البعث». في حديقة بيته ببغداد، كان الوقت ليلا، وأمامنا صحن من الجبن الابيض المحلي وآخر قيمر (قشطة عراقية مشهورة) وعسل، قال انه وصله كهدية من «ابو مسرور»، قاصدا مسعود بارزاني، وخبز عراقي وقدحا شاي. وسألته عن سر معارضته لقانون اجتثاث البعث.

صمت علاوي قليلا ثم قال: أذكر في موضوع اجتثاث البعث حادثة وقعت وشهودها موجودون. في احد الايام، وكنا في مجلس الحكم، توقفت عشرات الحافلات امام بناية المجلس ونزلت منها اعداد كبيرة من النساء اللواتي دخلن الى بناية المجلس.

أرسلت لهن من يستفسر عنهن، ليعرف سبب وجودهن قبل ان التقيهن بنفسي، فعرفت انهن معلمات قادمات من كربلاء والنجف والديوانية تعرضن للاجتثاث كونهن بعثيات سابقات، وكان البعض منهن قد اصطحبن اطفالهن واحداهن كان ابنها مصابا بـ«الكنكرينا» وأرسلناه مباشرة الى المستشفى لمعالجته.

تصور معلمات مسؤولات عن اعالة اسرهن يتم طردهن بين يوم وليلة ويصبحن بلا عمل وبلا رواتب. قلن: ماذا تريدون منا هل علينا ان ننحرف لأننا كنا أعضاء في حزب البعث؟ ومن كان يستطيع العمل، خاصة في مجال التعليم، خلال عهد صدام من غير ان يكون بعثيا؟ لهذا اضطررنا لان نسجل اسماءنا في البعث. لهذا عندما نقول للاخوة المتحمسين لقانون اجتثاث البعث اننا نريد التمييز بين المجرمين والقتلة في حزب البعث وبين الابرياء، وانه يجب احالة المجرمين الى القضاء لمعاقبتهم وعدم احراق الاخضر بسعر اليابس، يبدون معارضتهم لنا. لا يجب استخدام قرارات الاجتثاث ضد المساكين والابرياء والفقراء بينما يسرح المجرمون من البعثيين في الشوارع من غير عقوبة او رادع.

البعث حكم العراق اكثر من 35 عاما وغالبية الموظفين اجبروا على الانتساب اليه وتمت ترقيتهم الى درجة اعضاء في الحزب واليوم يجب معاقبتهم لهذا السبب. هل علينا معاقبة الملايين من البعثيين السابقين، علما انه يجب مضاعفة اعداد المجتثين الى اربعة اضعاف وهو عدد افراد عوائلهم؟ هذا يعني معاقبة جميع ابناء الشعب العراقي. كلنا يعرف ان جامعات عراقية لم تكن تقبل الطلبة اذا لم يكونوا بعثيين، كما لم تقبل الكلية العسكرية والهندسة العسكرية والقوة الجوية والقوة البحرية وكلية الشرطة وكليات اخرى مثل التربية والفنون الجميلة والتربية الرياضية ومعاهد المعلمين والمعلمات وغيرها من الكليات والجامعات اشخاصا من غير البعثيين. كذلك الوظائف كانت حصرا للبعثيين، وهذا يعني ان اي عراقي ان لم يكن بعثيا سيجد نفسه في الشارع. الشعب العراقي كان اسيرا لدى البعثيين الصداميين واجهزتهم الأمنية، فهل علينا ان نأتي اليوم ونعاقب كل الشعب العراقي لهذا السبب.

لقد نادينا منذ البداية ومنذ ان كنا نناضل ضد نظام صدام في الخارج بمبدأ الشفافية والوقوف ضد عمليات الثأر والقتل العشوائي والانتقام وزج العراقيين في الحياة العامة ضمن مفردات المصالحة والوحدة الوطنية والمجتمع المدني ومعاقبة المسيء من خلال القضاء. اساسا فكرة البعث انتهت. انا كنت عضوا في حزب البعث وتركته منذ سنوات طويلة. البعث انتهى كفكر وتنظيم لكن سياسة الاجتثاث بدأت باعادة البعث. انا عندي معلومات اكيدة ان غالبية من البعثيين ومن اجل خبزتهم (أكل عيشهم) انتموا الى خلايا ارهابية، والدليل هو ابو عزام الذي قتل قبل فترة وكان ضابطا كبيرا في المخابرات العراقية. لقد قلنا لهم اعزلوا المجرمين من البعثيين لغرض معاقبتهم لا ان تعاقبوا الجميع. الان يشعر الاميركيون وغيرهم بورطة كبيرة وبحالة من الندم لاتخاذهم قرارات غير مدروسة ادت الى حالات كارثية. ويا ليتني استطيع ان ابوح لك بحالات لم يحن الوقت بعد للحديث حولها. لكنني استطيع القول ان هناك حالة من الندم من قبل الجهات التي اتخذت هذه القرارات. اذا بعد ماذا؟ عندنا مثل يقول «بعد خراب البصرة». ومن الغريب ان دولا اوروبية واميركا صارت تمنح اللجوء الانساني او السياسي لمن يبرهن انه كان بعثيا. عندما كنا في المعارضة ناقشنا ماذا سيحدث في العراق بعد سقوط نظام صدام حسين، مع الاحزاب الاخرى، لكننا لم نكن في اتجاه واحد او اننا لم نكن في سفينة واحدة. حزب الدعوة مثلا كان ضدنا وكان يصدر البيانات التي تنال منا ويعتبرنا عملاء لاميركا، ولكننا كنا نجتمع ونلتقي ونتحدث مع زعيمي الحزبين الكرديين الاخوين مسعود بارزاني وجلال طالباني باستمرار. وللعلم كان هناك لبعض كبار الضباط في الجيش العراقي اتصالات مع الاخوين بارزاني وطالباني ولعلي لا اكشف سرا عندما اقول ان صالح المطلك كانت له اتصالات مع الاخ جلال طالباني.

هناك حقيقة افرزتها الاحداث بوضوح وهي ان الاحزاب والحركات والقوى التي كانت لها تماسك بالارض، والتي كانت لها قواعد في داخل العراق تعرف الحقيقة وهي انه ليس كل البعثيين والعسكريين مؤمنين بنظام صدام، وان الكثير من العسكريين والبعثيين وكبار المسؤولين تركوا الجيش ولجأوا الى كردستان العراق وهؤلاء كانوا على استعداد لتغيير النظام.

كانت هناك قوى بعيدة عن الواقع العراقي او انها بسبب الضغط الذي عاشته لم تستوعب المرحلة بشكل دقيق بسبب ردة الفعل القوية وانطلقت من ردود الفعل اكثر من التفكير الهادئ والمتوازن لهذا خلقت هذه الفوضى. يضاف الى هذا ان مجلس الحكم لم يكن صاحب قرار بل كان بشكل عام مجلسا استشاريا ولم تكن له سيطرة او صلاحيات على مجلس الوزراء الذي كان يترأسه بريمر، فهو كان المسؤول المباشر عن الحكومة. وشكليا كان يتم عقد لقاء اسبوعي بين رئيس مجلس الحكم والوزراء، وكانت تدور خلال هذه اللقاءات احاديث عامة في وقت غابت فيه السلطة. فكانت القرارات الرئيسية والمهمة التي تتعلق بالوضع العراقي تتخذها الادارة الاميركية، القرارات كانت كلها اميركية وبريطانية ولم تكن تتخذ على صعيد عراقي. ولكن ايضا كنا كقوى سياسية عراقية نرى انه من غير المعقول ان تسير الامور هكذا وكنا محاصرين ما بين شعبنا وبين القوات التي سميت فيما بعد بقوات الاحتلال.

نعم كانت بعض القرارات مثل اجتثاث البعث مطروحة لدى بعض قوى المعارضة قبل سقوط نظام صدام حسين حتى اني تكلمت مع الادارة الاميركية وقلت لهم سموا هذه القرارات «ازالة الصداميين»، ثم اني حذرت بقوة من حصول فراغ سياسي في العراق وتحدثت بهذا الشأن مع الادارتين الاميركية والبريطانية ومع تركيا وقلت للمسؤولين الاتراك، وكان ابراهيم الجنابي معي، وهذا قبل سقوط النظام، اذا حدث فراغ سياسي واداري في العراق فسوف يضيع كل شيء. فقالوا: ما تطرحه نحن ناقشناه في مجلس الأمن القومى التركي ونؤمن بطروحاتك. قلت لهم: تحدثوا مع حلفائكم الاميركيين والبريطانيين في حلف شمال الاطلسي (الناتو) في هذا الشأن. ونفس الحديث ناقشته مع المسؤولين في الاردن وكذلك مع القيادة المصرية وكانوا متوافقين معنا في الرأي. لكن للاسف هناك اطراف في القوى السياسية العراقية كانت ترى الامور من زاوية واحدة. وما حصل قد حصل وهو امر مؤلم، لكننا نأمل الان ومستقبلا ان تتحسن الامور بما يتناسب مع مصلحة العراق والا فإن استمرار نهج التصفيات وغيرها سيتسبب بالاذى للمجتمع العراقي والعراق. منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://saidalshwadfee.ahlamontada.com
 
في حقل الالغام الحلقة الثانية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
سعيد الشوادفي :: المنتدي السياسي-
انتقل الى: