سعيد الشوادفي


منتدي عام
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مرايــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا الصــــــــــــــــــــــــــــــمت

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اسيل احمد

avatar

عدد المساهمات : 135
تاريخ التسجيل : 27/01/2011

مُساهمةموضوع: مرايــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا الصــــــــــــــــــــــــــــــمت    الثلاثاء مارس 29, 2011 8:13 pm


تقاطر الصمت من مرايا الشفاه، وباحث العيون بكل ما يمكن أن يقال أو لا يقال...
لم يوقظ لهيب الشمعة الراقص بينهما شيئاً من لهيب ِ ماض ِ صادرت المرارة حلاوة أحلامه. ولا كسر دفء المكان الفائر بذكرياتهما برود لقاء هارب من فشل الأيام.

هي في صمتها:

- كان حبنا باسقاً كشجرة جرفها الطوفان، وألقى بها على صخور أرض جرداء. خسرتني وما تحرر الوطن، وخسترك من دون أي مقابل. هل كان ذنبك أم ذنبي أم كلانا لا ذنب له؟ وهل خرجت آلان من سجنك الطويل لتستردني، أم لتسترد كرامتك التي جرحت على محك _ ما ظننته_ أنانيتي، ولتثبت أن زواجي بغيرك ما كان ليكون إلا فاشلاً، وأنني اعود إليك بكل مرارة أيامي لالتمس في مشفى أوجاعك مرهماً لجروحي؟

هو في صمته:

- اصمتي كما شئت... ودعي الشمعة تحترق عنكِ وعني يا حبيبة أمسي. فعيناك كفيلتان بما بين شفتيك من نزيف الألم. يا من تركتني خلف القضبان، وانصرفت تبحثين لك عن حياة طليقة. لا أنكر انني طلبت منك ذلك بعد محاكمتي بمحض ضميري، ولكنك لم تترددي لحظة في تنفيذه، وكأنك كنت تنتظرينه بفارغ صبر نفد لديك باكراً، حتى تحرري نفسك من ذنب تشعرين به تجاهي أو جرح تسببينه لي.

- هي في صمتها:

- من قال إن قراري كان هينا.. وهل كان حبك هينا حتى يهون اختياري؟ ليتك تدرك أنني كنت أهرب من عذابي، وأن زواجي كان أفيون نسيان التجأت إليه وما أدمنته. لو لم أكن أحبك بكل ذلك الجموح، لكان أسهل علي من أتقبل عذابك خلف القضبان خمسة عشر عاماً بعيداً عني.

- هو في صمته:

- كم تمنيت لو لم تقبلي بفسخ خطوبتي، وكم تمنيت أن تقبلي حتى لا أسجن شبابك معي. كنت جنتي وناري، وأنانيتي وإيثاري، كنت كل شيء. كانت ذكرياتنا أحلام يقظة في زنزانتي المظلمة، ولطالما خفف عبق هذا المقهى الذي شهد لقاءاتنا العاشقة، عفونة حيطانه الرطبة التي كانت تدفئ صقيع ليلي في قسوة الصحراء.

- هي في صمتها:

- أعرف أن الوطن كان أغلى مني، وأغلى منك أيضاً... ولكن لم يكن في وسع شابة مثلي أن ترهن حياتها لرجل سيقضي خمسة عشر عاماً في السجن حتى يعود إليها. لم يكن أحد يتوقع انك ستخرج بعد سبع سنوات فقط. ربما كنت أنتظرك، ربما كان غير ما كان. ولكن لو كنت مكاني، ماذا كنت تراك ستفعل؟

- هو في صمته:

- لا أدري ماذا كنت سأفعل لو كنت مكانك. ولكنك تدرين أنك كنت القضية الثانية في حياتي بعد وطني، وقبلت أن تكوني كذلك. كان السجن أرحم من تخيلل عني في محنتي. لقد كنتِ موتي في قبر قضباني بعد أن كنت الحياة.

- هي في صمتها:

- لقد مت قبلك وبعدك ألف مرة... كان سجنك ارحم من أنهياري ومن سجن زواجي الذي هربت إليه، ثم كسرت قيوده وخرجت أتلمس طريقي، فإذا بالأيام تضعك في طريقي مرة أخرى ولكن هل ترانا حقاً عدنا، أم أن ماذهب لن يعود؟

- هو في صمته:

- أترانا حقاً التقينا ثانية على درب القدر، أم على رصيفين متقابلين، تفصلهما حرارة الجرح وصقيع السنين؟

- هي في صمتها:

- ليتك تتكلم!

- هو في صمته:

- ليتك تنطقين!

- أكملت الشمعة حفلة احتراقها وانطفأت...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مرايــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا الصــــــــــــــــــــــــــــــمت
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
سعيد الشوادفي :: منتدى الشعر والخواطر-
انتقل الى: