سعيد الشوادفي


منتدي عام
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 62 سنة على النكبة الفلسطينية ...

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زهره النرجس

avatar

عدد المساهمات : 435
تاريخ التسجيل : 29/10/2009

مُساهمةموضوع: 62 سنة على النكبة الفلسطينية ...   الجمعة أبريل 23, 2010 11:03 am

مرت اثنتان وستون سنة على النكبة الفلسطينية ، فكيف علينا أن نتعامل مع هذا الحدث الفاجع في تاريخ الأمة العربية والإسلامية ؟؟!!...هنالك إمكانية أن نبكي على الأطلال ونذكر الأحزان ونجتر العميق من الآلام والأوجاع ، ونروي ما لا نهاية له من فصول ( الكارثة الفلسطينية ) ، ونتوقف عند هذا الحد لا نتجاوزه إلى أية نتائج واستخلاصات يمكن أن تساهم في صياغة الحاضر والمستقبل ، مستلهمين العبر والدروس من الماضي ومعززين للسياسات القادرة على التجاوز بنا النتائج المدمرة لتلك المرحلة المريرة إلى مستقبل ترتفع فيه الرؤوس ، وتشمخ فيه الهمم ، وَتُنْتَزَعُ فيه الحقوق ...
هنالك إمكانية أخرى وهي أن نقف وبمنتهى الشجاعة في وجه النكبة ونتائجها ، والتي ما زلنا نتجرع علقمها حتى اليوم ، ونحاول بمنتهى الجد والإخلاص البحث في أسبابها ، واستكشاف مسبباتها ، رغم أنها ما زالت تتعاظم كل يوم بفعل الاحتلال الإسرائيلي الذي يجتاح الوطن الفلسطيني من أقصاه إلى أقٌصاه بموجات عاتية من الدمار والقتل والحصار ، حتى لا يكاد يمر يوما إلا ويشهد على جريمة إسرائيلية جديدة لم تترك إنسانا ولا أرضا ولا مقدسات إلا ومستها بعذابها الأليم ... الأوضاع التي يمر بها الشعب الفلسطيني داخل الوطن وفي الشتات مؤلمة إلى أبعد حد ، لكن وكما أن الألم في الجسد دليلٌ على خلل ما فيه يحتاج إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لمحاصرة أسبابه حتى زواله بالكامل ، فإن الألم الناجم عن الجرح الفلسطيني النازف لأكثر من مائة عام ، حري بأن يدفع الشعب الفلسطيني والعرب والمسلمين أنظمة وشعوبا إلى اتخاذ ما يلزم لتغيير هذا الواقع ... لا يمكن أن نتصور وضعا نعيش فيه ستين عاما أخرى نواجه كل أنواع الظلم والقهر وكأن شيئا لم يحدث ، وكأن درسا لم يستخلص !!...
سنحاول في هذه الإطلالة إلى عالم النكبة بعد مرور أكثر من ستة عقود ، أن نجيب على السؤال الهام : هل تغيرت الأوضاع في ميدان الصراع منذ النكبة وإلى اليوم ؟!!... الجواب : لا ... فالجانب الإسرائيلي الذي كان السبب المباشر في نكبة فلسطين ، ما زال يجسد عصارة الكراهية المدفوعة بمشروع صهيوني لا يعترف بحق فلسطيني حقيقي ، والمحمية بترسانة من السلاح التقليدي وغير التقليدي الأكبر والأخطر على مستوى الشرق الأوسط والعالم ، والمدعومة بالمال والقرار السياسي الغربي والأمريكي ... ممارسات إسرائيل كقوة محتلة في فلسطين 1967 وفي القدس على وجه الخصوص ، لا تدع مجالا للشك في أنها ماضية في إقامة إسرائيل الكبرى من البحر إلى النهر ... أما ممارساتها ضدنا كأقلية عربية تحمل الهوية والجنسية الإسرائيلية ، فدالتها البيانية تشير إلى عنصرية متدحرجة لا تتوقف عند حد ، يمكن رصدها بلا عناء في كل المجالات وعلى جميع المستويات ... استطلاعات الرأي التي تَطْلُعُ علينا بها وسائل الإعلام العبرية المختلفة ، تشير هي أيضا إلى استفحال حالة الكراهية للعرب ، واتساع دائرة الرفض للوجود العربي ، وتعاظم المد المتطرف العابر لكل طبقات وشرائح المجتمع الإسرائيلي ، إضافة إلى ضعف التيارات اليسارية وغيابها عن مواقع اتخاذ القرار ... كل ذلك يجعل من إمكانية التعايش بين ( اليهودي ) وغيره أشبه بالمستحيل ، مما يهيئ دائما لمزيد من التوترات والاحتقانات وربما الصدامات التي ستحفر بصماتها العميقة والمؤلمة على جسد التعايش المتهاوي تحت ضربات العنصرية الإسرائيلية ( الفخورة !!! ) ...
لا يمكن أن نعفي العالم الغربي من مسؤولياته المباشرة وغير المباشرة عن النكبة ، حيث نجح الاستعمار الغربي وبعد تجربة تجاوزت الألفي عام ، في التخلص من غالبية اليهود في بلدانهم من خلال العمل على إقامة وطن قومي لهم في فلسطين ، وهيأوا لهذا المهمة كل أسباب النجاح ابتداء من التخلص من الدولة العثمانية والخلافة الإسلامية الإطار السياسي الجامع للأمة رغم ضعفها ، مرورا بقرارات التقسيم لعالمنا العربي والإسلامي مع نهاية الحرب العالمية الأولى ، والذي تزامن مع وعد بلفور الشهير الذي وضع فلسطين تحت الوصاية المباشرة لبريطانيا صاحبة مشروع الوطن القومي لليهود ، حيث رعت الوليد اليهودي الجديد في فلسطين من بدايته حتى اشتد ساعده ، مع ما رافق تلك المؤامرة الدنيئة من بطش بريطاني بالفلسطينيين سكان البلاد الأصليين ، ثم قرار التقسيم المعروف بالقرار 181 ، وانتهاء بالإعلان عن قيام دولة إسرائيل ، حيث بدأت مباشرة بتنفيذ أبشع عملية تطهير عرقي عرفها تاريخ البشرية على الإطلاق ...
لم يكن قرار التقسيم واعتراف الغالبية العظمى من دول العالم بإسرائيل الوليدة وعلى رأسها الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي ، الدعم الوحيد الذي حظيت به إسرائيل ، بل إن هذه الدول هي التي هيأت لإسرائيل بسط نفوذها على 75% من مساحة فلسطين ، بينما لم تتجاوز حصتها حسب قرار التقسيم 51% ، وذلك من خلال حرب خططت لها دول الاستعمار حينها كبريطانيا وفرنسا ، ودفعت إليها جيوش سبع دول عربية كانت في غالبيتها منفذة لقراراتها ، وملتزمة بالحدود المرسومة لها ، ضمنت لإسرائيل انتصارا عسكريا كانت له آثاره النفسية على الدول العربية وجيوشها حتى الآن ... الملفت للانتباه أن أغلب فصول النكبة الفلسطينية قد نفذتها إسرائيل بعد انتهاء عملياتها العسكرية ضد الجيوش العربية ، بل وبعد أن اطمأنت لثبات أقدامها على المساحة المذكورة من فلسطين ... انقشع غبار الأحداث في العام 1948 على نتائج مذهلة : 520 قرية ومدينة عربية مهجرة ومدمرة ، 805 آلاف من الفلسطينيين أصبحوا لاجئين خارج وطنهم ، إضافة إلى عشرات المجازر وآلاف القتلى والجرحى ، ومحو للهوية الحضارية والثقافية والدينية لهذه البلاد ... هي جزء فقط من الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل ضد شعبنا الفلسطيني ، والمستمرة إلى يومنا هذا ... تدل على ذلك تصريحات كثير من القيادات السياسية والعسكرية في إسرائيل حول إمكانية وقوع نكبة جديدة ، في محاولة لترهيب الفلسطينيين من المضي في المطالبة بإصرار بكامل حقوقهم غير القابلة للتصرف في الأرض والمقدسات واللاجئين وإقامة الدولة المستقلة على كل أرض الوطن حتى آخر ذرة من التراب المحتل ...
رصد الكاتب صالح مسعود أبو بصير في كتابه ( جهاد شعب فلسطين غداة قيام دولة اليهود ) الحالة العربية في تلك الفترة ، فرسم صورة قاتمة شملت كل جوانب الحياة : دكتاتوريات ، فساد ، انحلال ، إعلام ملتزم بترويج الفاحشة والفجور إلا القليل من الصحافة الملتزمة ، غياب للقيم ، انحطاط الوعي ... الخ ... هذا بعض من واقع حال الأمة يوم سقوط فلسطين ، فهل تغيرت أوضاعها بعد اثنين وستين عاما ، وهي تشهد المذبحة مستمرة ، والنكبة الثانية توشك أن تحط بكلكلها على ما تبقى من فلسطين وشعبها ؟؟!!... الجواب ، لا ... الصمت العربي إلا من أطنان بيانات الاستنكار والشجب والتنديد ، العجز العسكري ، الشلل السياسي ، خنق الصوت العربي الحر ، مصادرة الوعي والإرادة والقرار المستقل ، قتل الرأي العام الشعبي الذي يغلي تحت السطح ، حصار الحراك الوطني بقوى الأمن والكلاب المدربة والسجون والمعتقلات ، إعلام يروج صراحة لكل رذيلة يطحن ما تبقى من رجولة الرجال وحياء النساء ، هي بعض من الظواهر التي تنخر في جسد الأمة ، فلا تقوى على النهوض لحمل الهَمِّ الداخلي ، ناهيك عن هَمِّ القدس والأقصى وفلسطين ...
إلا أن هنالك من تغير ... إنه الشعب الفلسطيني في أغلبيته الساحقة وفي كل أماكن تواجده ، والذي اتخذ قراره الاستراتيجي النابع من الثقة بالله وبوعده وبتأييده ، ثم بعدالة قضيته وحتمية انتصارها ... وصل شعبنا هنا داخل الخط الأخضر ، وفي فلسطين 67 ، وفي الشتات إلى القناعة التي لا شك فيها ، أن المسؤولية الكبرى في الدفاع عن حاضره ومستقبله ، وعن أرضه ومقدساته ، هي مسؤوليته الأولى ، وأنه لا خلاص إلا بالصبر ، ولا تحرير إلا بالتضحية ، ولا استقلال إلا من خلال الإصرار على المقاومة التي كفلتها القوانين الدولية والشرائع السماوية ... إسرائيل لم تتغير منذ 1948 ، والعرب لم يتغيروا ... ولكن شتان بين ثبات اليهود على مبادئهم وإصرارهم على ترسيخ دولتهم بكل الطرق والوسائل ، وبين ثبات العرب على شتاتهم وضعفهم وجبنهم وقلة حيلتهم ... ذلك لم يتغير فهو في كل يوم في علو ، والآخر لم يتغير فهو في انحطاط يوما بعد يوم ... إن لم يعد العرب والمسلمون إلى رشدهم ، فالله قد حسم القضية فقال : ( إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا ، والله على كل شيء قدير ) ... صدق الله العظيم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
62 سنة على النكبة الفلسطينية ...
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
سعيد الشوادفي :: المنتدي السياسي-
انتقل الى: